غزة – الحياة الثقافية-كتب سامي ابو عون -
الأرض ونشيد البحر وليلى في مركب الذاكرة وحين يغفو الشاعر سليم النفار في رياح الرغبة يستفيق كالطفل الذي فقد حاجته ثم يصحو من غبار السنين منتعلا حداثة الرجوع لكن نشيد الصيادين بعثرته أمواج البحث في متسع الحياة والمجهول .
هنا يغتسل الشاعر بذكريات الحلم والحبيبة بمعنى الوطن المعلق بظله الذي عاش سني عمره في رحى الانتظار والسؤال يقف منتظرا جواب البعد والقرب فهو اكتوى بفراق الفراقين. أما الفراق الأول الوطن الذي لم يره منذ طينته الأولى، والثاني محطات العمر التي كونت شخصيته في رؤيته الخاصة وصقلت بناء الفكر والعقل ولبنة الشعر في قوام هذا المهاجر العائد من والى, حيث حاول ويحاول ان يرسم ملامح الصبا من خلال أسرته ووالديه اللذين غادرا الأرض والوطن ليحققا انتصارا لعودتهما. وجاء في الناجز باكورة أحلام الشاعر النفار الذي قلب وفتش في جيوب الغربة ومعاطف الشتات عن حبيبه أو معنى وطن يدفئ هذه الموهبة في ظل فقدان الحبيبة وهي فلسطين, بدأ يبحث عن شيء يؤنس شتات الغربة فكانت لدية ملكة الكتابة ليبصر من خلاله الأشياء المنقوصة كباقي أقرانه من الحول الذي عايشهم. كتب قصائده من حنين البحر وملح الذكريات والمراكب التي ذهبت ولم تعد. هذه هي أدوات المبدع سليم النفار حين قال ليلى هي التي كابدت غربة الصعاب وتحزمت بالوعد وأعلنت الرعد والرد في تثاؤب الأرض لتنمو من عرق ليلى نبتا مبدعا, هو سليم الشاعر الذي جسد في دوره معاناة أمه في فقد الوالد بهذا حاول إن يجعل من مجموع مفرداته ما يواسى فقدان الوطن ومن ثم يواسي فقدان والده الذي استشهد في هذه الأرض الطيبة. فلسطين الحبلى بالمبدعين والمناضلين والصابرين على الجراح وعلوم الثبات ويكتب في لوح الذاكرة ويجدد البيعة والحلم وردة الحقيقة والأحلام، وفي عبق النشيد تسيل من فيض الذكريات المحبوسة في عتمة الحنين لكنها في موعد لترسم أشياء الطريق .. الأشياء التي بعثرها ألبوم العمر المنسي هناك حيث صور الحكاية منذ التكوين وحتى بياض السنين في رأس الشاعر ثم يعود ليقلب الفلك كي يجد شيئا جديدا في البريد هل ............؟ ويقف عند شرفة المطر ويلبس ذاك المعطف العتيق ويقرأ الفاتحة إلى كل الذين ذهبوا إلى أحلامهم وهو ينزف دمعات القهر كملح الفقد من إناء الرجوع مضت خطى الماضي كالبرق الذي لا يجيء .. كصوت أبيه الراحل بين أصوات البحر كنشيد القهر في أمواج الحلم المستمد من جرح بلاده هنا الشاعر يستغيث بخيوط الشمس لينسج ثوبا يحمي الاحلام العارية ويدفئ نشيد الفجر برد السؤال والصدى يأتي فلاحا للنجاة من المجهول المقيم في قلعة الأحلام. وقد جمع الشاعر سليم النفار مجموعاته الست في مجلد واحد المجموعة الأولى : تداعيات على شرفة الماء تداعيات اتحاد الكتاب ( القدس 1996 ) المجموعة الثانية : سور لها دار الأمل للنشر ( غزة 1997) المجموعة الثالثة : بياض الاسئلة مركز اوغاريت (رام الله 2002 ) المجموعة الرابعة : شرف على ذاك المطر دار أبو غوش للنشر ( القدس 2004) المجموعة الخامسة : هذا ما اعنيه سيرة ذاتية عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد (2004) المجموعة السادسة : حالة وطن وقصائد أخرى درب الغد الأردن عمان (2014) -
0 التعليقات:
إرسال تعليق